محمد متولي الشعراوي
10933
تفسير الشعراوي
ويكون المعنى إذن : { هُمْ مِّنَ المقبوحين } [ القصص : 42 ] أي : الذين تشوَّهَتْ وجوههم بعد نعومة الجلد ونضارته ، وقد عبَّر القرآن عن هذا التشويه بصور مختلفة . يقول تعالى : { وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ } [ عبس : 40 - 41 ] . ويقول سبحانه { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . . . } [ آل عمران : 106 ] . ويقول : { وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ زُرْقاً } [ طه : 102 ] . ومعلوم أن زُرْقة الجسم لا تأتي إلا نتيجة ضربات شديدة وكدَمات تُحدِث تفاعلات ضارة تحت الجلد ، فتُسبِّب زُرْقته ، وكذلك زُرْقة العين ، ومن أمراض العيون المياه الزرقاء ، وهي أخطر من البيضاء . لذلك يقول الشاعر : وَللْبخيلِ عَلَى أَمْواله عِلَلٌ . . . زُرْق العُيونِ عَليْها أَوْجُه سُودُ لأنه حريص على أمواله ولا يريد إنفاقها . ويُستخدم اللون الأزرق للتبشيع والتخويف ، وقد كانوا في العصور الوسطى يَطْلُون وجوه الجنود باللون الأزرق لإخافة الأعداء وإرهابهم ، وتعارف الناس أنه لَوْن الشيطان ؛ لذلك نقول في لغتنا العامية ( العفاريت الزرق ) ونقول في الذم : ( فلان نابه أزرق ) . ويقول الشاعر : أَيَقْتلُنِي والمْشرَفيُّ مُضاجِعي . . . ومَسْنُونَة زُرْقٌ كأنْيابِ أغْوالِ